12 ديسمبر, 2009

آخر مرة بكيت ،،،، فاكرها؟




لم أتوقع أبداً أن أطل برأسى خارج بروفايلى على المدونة و الفيس بوك لأجد كل هذا الجمال حقيقة على أرض الواقع و أجدنى مجتمعاً مع قامات شبابية فى معظمها من المدونين كنت أعتبر لقاءها مطلباً صعب المنال فإذا بسلسلة من اللقاءات بدأت بمعرض تبادل الكتب بالإسكندرية ثم دار الكتب مرة أخرى فى لقاء خاص احتفالاً بمرور عامين على تأسيسها ثم بؤجة الخير مع جمع من الأفاضل خرجوا جميعاً يجمعهم الحب و يرسم الرضا ابتسامات لا تجد مثيلها على وجوههم الشابة ،،،، هذا العالم المليئ بالنقاشات الحامية و الحادة أحياناً و الودودة فى معظم الأحيان عندما يلتقون لا يتحدث أحدهم عن هم مدونته و لا عن المشكلات الكبيرة و لا الصغيرة ،، فقط ترحيب و ود لا مثيل له و حب يجمع الجميع حتى من قبل التعارف و ربما يمضى اللقاء و قد فاتك أن تتحدث إلى أحدهم و لكن من المؤكد أنك تبادلت معه التحية و الابتسامات الصافية أكثر من مرة
بعد اجتماع دار الكتب استمتعت بلقاء جميل مع الرائع محمد مفيد و الجميل أحمد الساعاتى ،،، فاجئنا فيه مفيد بطرح سؤال خارج تماماً عن سياق ما كنا نتحدث فيه ،،،، ياترى ايه آخر مرة بكيت فيها ؟
أجاب الساعاتى ثم أجبت عن السؤال لتختتم إجاباتنا بإجابة مفيد ،،، انتهى اللقاء و بقيت أفكر و أتذكر إجابتى فقد كانت بعد سلامى على أصدقائى فى العمل منذ أقل من شهرين كنا نفترق على وعد بلقاء لا نعرف متى و أين يكون ،،، تغلبنا الدموع و نرتاح نحن فى أن نتركها تأخذ مجراها الطبيعى مطيبة لخواطرنا لنتصالح مع أقدارنا فيما بعد ،،،، ترى هل أصبحت مشاعرنا جزءاً منسياً من حياتنا اليومية ،،، هل ما زلنا نفرح بالحب و اللقاء و نغضب للكرامة و الكبرياء و نبكى عند الفقد و الندم ،،،، أتذكر فى موقف حزين منذ سنوات أن احتضننى أحدهم بشدة مذكراً أن الرجال لا تبكى ،،،، كدت وقتها أن أسأله من أين لك بهذه المعلومة ،،، ألم يبكِ الرسول صلى الله عليه وسلم فى مواقف أحياناً لا تتعلق بالدعوة ؟ ألم يبكِ الصحابة من الفقد و الاشتياق ،،، كانوا رجالاً و كانوا يبكون
تعترينا لحظات من الحنين تلمع بها أعيننا و لحظات من الفرح و لحظات من الحب و أخرى من الحزن و كلها لا تكتمل إلا بالدموع قلت أو كثرت ،،،، أطلقت سراحها أم أجلتها إلى نوبة أخرى من مشاعرك الصادقة وبقيت عينك اللامعة تأبى إلا أن تفضحك فى كل مرة
دعوة لإطلاق سراح البنى آدم الكائن بداخل كل منا فالحياة مطروحة للممارسة مرة واحدة فقط ،،،، ولا توجد فرصة للإعادة ،،، فلنحياها بكل تفاصيلها

07 ديسمبر, 2009

عمركش حسيت بالبرد؟




 منذ عام تقريبا غادرت مدينة جيزان السعودية بجوها الحار طوال العام إلى مدينة الخبر على طرف آخر من المملكة مترامية الأطراف أقلعت الطائرة و انهمكت فى تصوراتى عن الفترة القادمة قبل أن أكتب تدوينة صغيرة وقتها عن أصدقائى الذين فارقتهم لتوى و أصدقائى الجدد الذين لم أرهم بعد ،،،، وصلت الطائرة إلى مطار مدينة الخبر و أعلن الكابتن درجة الحرارة الخارجية ( سبع درجات مئوية ) انتبهت وقتها أننى أرتدى ملابسى المعتادة فى حرارة جو منطقة جيزان و أننى لا أمتلك اصلاً ملابساً شتوية فلم أكن أتوقع هذا الفارق الرهيب فى درجة الحرارة ،، خرجت من الطائرة أتلفح بالبرد من كل جانب ،،، للمرة الأولى أشعر بالبرد الشديد لهذه الدرجة ،،، زاد من إحساسى و حدتى فى المدينة الجديدة التى لا أعرف أحداً فيها ،،، أسبوع كامل لم أتمكن من اشتراء ملابس شتوية نتيجة انشغالى بالعمل نهاراً وعدم احتياجى للتدفئة نتيجة ارتدائى لبدلة كاملة بطبيعة الحال أثناء العمل و تواجدى فى أماكن مكيفة و عدم توفر محلات مفتوحة فى ليل الشتاء القارص ،، أتذكر أننى كنت أستيقظ عدة مرات من البرد أطلب التدفئة فى أكواب الشاى التى لم تكن كافية وقتها للتدفئة ،، قبل أن أتخذ قرارى  باستخدام التكييف الدافئ الذى لا أحب استخدامه و فى نهاية الأسبوع تمكنت فى الأجازة الأسبوعية من شراء ملابس شتوية بما يكفى لكسوة أسرة فقيرة بالكامل
كنت أمتلك مسكنا و سريرا وثيراً و تكييفاً و عمل فى ظروف آدمية و أماكن نظيفة ثم مالاً يكفى لشراء ما أحتاجه من الملابس و مع ذلك لن أنسى إحساسى بالبرد عند وصولى و عدم وجود ملابس ادفع بها هذا البرد القارص  
على الجانب الآخر من الحياة ،،، يحاول عم أحمد النوم فى برد الشتاء القارص على حصيرة مفروشة على الأرض بملابسه المرقعة و الخفيفة ،، لا يمتلك باباً محكماً يقيه من البرد فضلاً عن المطر و لا يمتلك مالاً يحصل به على وجبة عشاء فضلاً عن شراء ملابس لأولاده فضلاً عن نفسه

ندخل بقى فى الموضوع
جربت تحسس حد بالدفا ؟ جربت تخرج من بيتك علشان واحد بردان انت متعرفوش ؟ جربت بدل ما بتدفع فلوس كل يوم تجيب حاجة تستهلكها و تتسأل عنها يوم القيامة تاخد حاجة من اللى مبقتش محتاجها و تلاقيها يوم القيامة جاية تنقذك من البرد ( أو الحر )  جربت بؤجة الخير ؟
أنا أول مرة أتشرف بمصاحبتهم
يوم الجمعة الجاية

11/ 12 /2009

و سعيد جداً بالمناسبة دى و ياريت  اللى يقدر ييجى ميستناش
هنا كل التفاصيل

مدونة مش عارفة....بس نفسي اعرف


 أشوفكم هناك إن شاء الله

03 ديسمبر, 2009

مصر بعيون سائح مصرى ( 3 )





إشارة المرور بتقوللنا ايه ؟




حاسب ياأحمد كسرت الإشارة ؟
إشارة ايه ؟
فاتت ،، الإشارة كانت حمرا
مفيش إشارة هنا أصلاً
لأ فى وكانت حمرا
لأ دى مش إشارة
امال اى دى؟
مش عارف
زمان كنا بنسمع فى الأغانى إشارة المرور بتقوللنا انتباه ، لم أكن على دراية بقواعد المرور ولم يستلزم كونى بنى آدم مواصلاتى يقضى جل يومه فى وسائل المواصلات المختلفة الإلمام بمثل هذه القواعد ، تعلمت قيادة السيارات فى السعودية و عدت لأجد إشارة المرور فى مصر هى مسألة شكلية ليقف تحتها العسكرى يصفر و يشخط و ينطر و يوقف اتجاه و يسير آخر بغض النظر تماماً عن اللون المضاء للإشارة و بالتالى إشارة المرور أصبحت بلا دلالة ربما لتعكس قاعدة مهمة فى مصر أن كل الطرق مفتوحة فقط للى يفتح دماغه ويقطع بطاقته و يعرف جيداً قبل أن يخبر العسكرى هو ابن مين ؟
بالمناسبة وقوف العسكرى فى الإشارة و طبيعة مهمته التنظيمية لا تعنى على الإطلاق إنه وارث الإشارة عن والده يعمل فيها اللى هو عاوزه ،،، مع احترامى للعسكرى
التاكسى الأبيض

أخيراً حاجة شيك بتمشى فى شوارع القاهرة ،، تاكسى تشير إليه فيتوقف و ما أن تركب حتى يبدأ العداد فى حساب أجرة التاكسى لينقرض عن قريب إن شاء الله مشهد الشجار المعتاد بين سواق التاكسى و الراكب حول أجرة المشوار ،، العداد حسب تقديرى عادل إلى حد كبير بخلاف التاكسى الأصفر سيتى كاب المبالغ فى تعريفته
التاكسى الأبيض :
كسر البنديرة بــ 2.5 جنيه وكل كيلو بجنيه وفى الانتظار كل دقيقتين بحوالى ربع جنيه
التاكسى الأصفر:
كسر البنديرة بـــ 3 جنيه وكل كيلو بجنيه و نص و خمسين قرش لكل دقيقتين انتظار
التاكسى الأسمر فى أبيض :
تعريفته لم تتغير من السبعينيات بحسب كلام السائق

ويبقى توفير وسيلة مواصلات شعبية و آمنة و محترمة تؤمن انتقال كريم لخلق الله مطلباً عادلاً و واجباً أخلاقياً و دينياً و وطنياً على أصحاب الضمائر  من صانعى القرار فى مصر – إن وجد -

فى الميكروباص الكبير ،،، ساعو بعضكو ياجماعة

تانى أيام العيد انتظرت على موقف الميكروباص فى قريتنا الصغيرة متجها لمصر (القاهرة ) كانت الزحمة أكثر بكثير من استيعاب الموقف و سائقى الميكروباص مصرون على تحميل 4 ركاب لكل كرسى معد لحمل 3 ركاب و الشغل الشاغل لكل راكب أن يكون أحد هؤلاء الأربعة سعداء الحظ من بين كل هذه الجموع المتكومة على باب الميكروباص  ولو كانت الكراسى التى يتزاحم عليها  غير معدة لاستقبال الآدميين ولو اضطر لدقيقة واحدة أن يزاحم إحدى السيدات أو أن تجلس سيدة بجواره فى وضع لا يقبله لأهله و ما زلنا ننتظر الإصلاح ،،،، طول ما احنا بنساع بعضنا فى المكان الضيق المسموح لنا بيه وندوس فى الطريق على كرامتنا و أخلاقنا وعلى الذوق الذى يمثل معلماً رئيساً من معالم التحضر  ،،، لن يأتى أى إصلاح فالسماء لا تمطر ذهباً ولا فضة ،،، والجناة هم نفسهم أصحاب الحق و هم الوحيدون من يملك القدرة على التغيير فقط أن يحتفظ كل منا بحقه فى كرسى آدمى نظيف و مريح و متوفر بشكل عادل للجميع

بالمناسبة تم إجبار السائق على احترام نفسه و احترام الركاب بكلمات قليلة للغاية و  إن كانت موجعة من نوعية "كلك نظر يااسطى " وأعتقد أن مطالبة بسيطة بالحقوق فى مصر كفيلة باسترجاع قدر كبير منها فقط أن يدرك مغتصب الحق أن وراء ما اغتصبه مطالب يشغل باله بوضع الأمور فى نصابها ،، وفى المثل الذى نعرفه جميعاً " المال السايب يعلم السرقة " طيب لو احنا عارفين كده سايبين أموالنا و حقوقنا و آدميتنا و أحلامنا لحد ما تتسرق أدام عينينا و جايين نبكى ليه ؟ رحلة سعيدة
وبقينا ازاى كده؟

بنظرة خاطفة على الطفل الذى تحمله و الدماء التى تملأ القطن و الشاش الذى يغطى وجهه و جسمه تدرك جيداً أن امرأة بلاقلب قد جلبت هذا الولد الذى أستبعد أن يكون ابنها لأداء هذه المهمة بادعاء إصابته بنزيف داخلى و عدم توفر المال اللازم لعلاجه ،، أنظر إليها بغيظ و أقوللها ربنا يسهل لك ،، وأمضى وصورة الولد واحتمال كونه يلفظ بالفعل أنفاسه الأخير تطاردنى .... ربنا ما يحوج حد فى الزمن ده اللى بقينا فيه نطلق النار على مشاعرنا فى الكثير من المواقف ،،، فى الخلفية أغنية آمال ماهر ،، ياعينى عليكى ياطيبة لما بتروحى منا لما بنصحى نلاقينا بقينا حد غيرنا ،،،،، واحنا ازاى رضينا نعيش وحوش فى غابة ونقول مكتوب علينا ،،،، وبقينا ازاى كده ؟ حد يجاوب الله يكرمكم

الصورة مسطو عليها من ألبومات الرائع خالد كامل





29 نوفمبر, 2009

إسراء




عندما يتحول الحلم إلى حقيقة ثم تتحول الحقيقة من

روعتها إلى ما يتجاوز الحلم  ،،، هذا بالضبط ما حدث ،،،



منذ ايام قلائل كنت أستعد جدياً للمغادرة مرة أخرى من

مصر والعودة إلى حيث أتيت ،، حيث لا شئ هناك غير

الغربة بكل مفرداتها ،، وفجأة أستجيب لنداءاتى وأذهب

لأطلب يدها بدون مقدمات ،،، و تفاجئنى هى بقبول

دعوتى لأن نتشارك أقدارنا القادمة كما لم نتشاركها

من قبل ،،، اليوم تجتمع أسرتى لقراءة الفاتحة و مباركة

ارتباطنا ،،، ونعلن أنا و إسراء نيتنا الصادقة فى بدء

حياة ملؤها الحب و التقدير 

و كلنا أحلام تعاهدنا أن نجعل منها واقعنا الجديد





21 نوفمبر, 2009

مصر بعيون سائح مصرى (2)











كله تمام


نسيت ،،، عندما دخلنا مطار القاهرة أعطونا وريقات مكتوب عليها أعراض إنفلونزا الخنازير من حرارة و رعشة و غيرها و على كل مسافر أن يكتب ما يعانيه من أعراض و بالطبع كل منا تناول القلم وشطب كل الأعراض ،،، كنت وقتها أعانى من نزلة برد عنيفة جداً و مع ذلك لم يستوقفنى أحد للفحص ،،،،، أعتقد أن الطائرة التى أتيت على متنها فقط كفيلة بنقل العدوى إلى كافة ارجاء المحروسة ،،،، لا تعليق

رشفة واحدة تكفى



كان فى استقبالى أعز أصدقائى وقد أتى مقتطعاً من وقت عمله ،،،، سلمت عليه وانشغلنا بالانتقال من صالة الوصول إلى السيارة وبعد حوالى عشر دقائق تساءلت عن صديقى ،،، على التليفون أخبرنى أنه فقد الاتصال بنا أثناء خروجنا من المطار ثم اضطر للعودة للعمل ،،، وكانت بداية لسلسلة من اللقاءات الخاطفة مع الأشخاص والأماكن فالوقت لا يكفى والقناعة كنز لا يفنى

حياة

كنت أحكى للأجانب عن بلدى و كيف أن خروجة واحدة فى شارع عادى يمكن اعتبارها فسحة و تغيير جو فالوجوه وحدها تبعث على الطمأنينة ،،، تلقائية الناس و طيبتهم تمحو أثر الحياة الشاقة التى يمارسونها ،،،، لم أحكِ لأحد عن كم الهواء الملوث بشكل خانق ولا عن الزحام الذى يسببه بشكل رئيسى عدم التزام قادة السيارات بقواعد المرور  وكأننا أقل تحضراً من آخرين لحقوا بركب الحضارة بعدنا بآلاف السنين ،،،، لن افقد الأمل فى عودة مصر عاصمة للشرق ثم للعالم

غرباء

أكثر من عام مر على معرفتى للرائع خالد كامل (الحياة لما تصحى من النوم ) تطورت علاقتى به لدرجة الأخوة الفعلية ،،،، لم يمنعنا تواجد كل منا فى بلد غير بلدنا من التواصل ،،،، أخيراً حان موعد لقاء حقيقى ،، لم أصدق أننى اراه ،،، شعرت وقتها بثمن الغربة خاصة أن لقاءنا الأول كان نفسه اللقاء الأخير فقد كان فى الساعات الأخيرة المتبقية من أجازة خالد ،،، حاولنا اختزال المسافة من المنصورة لبنها فقررنا الالتقاء فى ميت غمر فى منتصف الطريق ،،، كان أول لقاء حقيقى مع أخ و صديق و مدون اكتسبته من عالمى الافتراضى ليصبح من ركائز حياتى الشخصية ،،،، لماذا تعطينا بلادنا ألف مبرر للسفر ؟ سؤال بزعل


من أجل من ؟

نشأت فى أسرة مصرية محافظة جداً ورغم ما يتردد بشكل خاطف من اعتقال جدى أيام عبد الناصر و وفاته بعد خروجه من المعتقل مريضاً تعتبر أسرتى الكلام فى السياسة نوع من الانحراف و عدم الوعى و قد كان أننى لم أتكلم فى السياسة حتى تخرجت من الكلية وحتى الان أنا لا أتكلم فى السياسة و لكننى أتكلم عن حياتى الشخصية و عن بلدى و عن حريتى و عن هويتى و عن كرامتى و عن الفساد الذى أعانيه أنا و أهلى المحافظين وعن مستقبلى فى بلاد أصر على أن تكون على المستوى الذى تستحقه و أتمناه لى و لها ،،،، عفواً أسرتى  كيف لى أن ألتزم الصمت و من أجل من؟ ماذا صارت مصر بصمت الصامتين؟


غربة

على باب القاعة التى تضم معرض تبادل الكتب بمكتبة الإسكندرية وقفت مسترجعاً عامين كاملين من التواصل مع عالمى الافتراضى ،، صداقات و مناقشات و حكايات كاملة من خلال أزرار الكمبيوتر ،،،، ها أنا الان وجها لوجه مع هذه الوجوه التى أعتبرها كنوز مصر الحقيقية ،، شباب يصرون على النمو على أرض مصر بحكايات مصرية خالصة ،، شعرت فجأة بالدوار الذى يعترينى دائماً كلما استوحشت  غربتى ... رغم أننى كنت أحتضنهم بالفعل إلا أننى لا يمكننى مشاركتهم بشكل فعال فقد اخترت نهراً يجرى فى بلاد أخرى و إن توحدنا فى الهدف ... محمد مفيد ، أحمد مهنا ، أحمد الساعاتى ، محمد الغزالى ، أحمد سوو ، يوسف المصرى ،،،، مروة عبد الفتاح و أسماء رمضان ........ ربنا يحفظكم

،،، ربما يتبع


14 نوفمبر, 2009

مصر بعيون سائح مصرى (1)




رحيل ...
رحيل جديد بكل ما تعنيه الكلمة من صمت و ألم و ابتسامات زائفة و قلوب مضطربة و عيون تهرب من الالتقاء ،،، حقائب سفر و لمة حول أكواب الشاى الأخيرة ولا كلمة تكفى أو تناسب اللقاء ،،،، فى الصباح أحضان حزينة ودعوات و همهمات غير مفهومة ثم فراق
محمد محفوظ ( حصل خير ) ،،،،،، أفتقدك بشدة و أفتقد صلاة الفجر التى عودتنى القيام إليها  ،،، بجد شكراً وتكفى أنت ليكون العام المنقضى على ما فيه من أجمل ما مررت به من خبرات
 آمنين ... إن شاء الله
كان وصولى مصر منذ أيام قلائل فرصة فائتة ،، تذكرت ذلك عند ملامسة عجلات الطائرة لأرض المطار وأنا أحمد الله  ،،، حملت حقيبتى – ويبدو أننى لم أنسَ أن أحمل غربتى معى - ونزلت ،، أختنق دائماً من الممر الذى يصل من قلب الطائرة لصالة الوصول ،، وصلت للجوازات وأعطيت جوازى للضابط و بأداء أشبه بما يحدث فى الأفلام طلب منى الضابط أن أنتظر خمس دقائق فى الركن الممتلئ ببعض المخالفين حيث التأشيرات المزورة هى تهمة معظم الواقفين هناك و شتائم خارجة جداً ينالها المحقق معهم مبدئياً من ضباط الجوازات أول من يرى الزائر من مصر ،،،، حسناً لا بأس من دقائق أخرى أقضيها خلف تلك الحواجز الغبية بينى و بين أسرتى المنتظرة فى الخارج ،،، طالت الدقائق و استفسرت من الضابط فأخبرنى بلهجة ساخرة " علشان وسامتك و ابتسامتك الحلوة هنقعد معاك شوية " ،،، حسناً أعرف هذه اللهجة الأمنية ،،، ترى ماذا تحمل لحظاتى القادمة ،،، طالت بالطبع ،،، أحدهم ينادينى باسمى كما فى البطاقة ذهبت لأجد أحد العاملين بالخطوط السعودية و قد أحضر كل حقائبى ،،، سألته فلم أجد لديه أى شئ ... أخبرنى أن إجراءات الرحلة انتهت و الركاب خرجوا بالكامل ،،، شكرته و انتظرت حتى تكرر اسمى كما بالبطاقة – من يعرفنى ينادينى مباشرة أحمد عبد العدل ولكنهم لا يعرفوننى فأنا بالنسبة لهم الكائن فى هذه الأوراق الغبية – قادنى المنادى إلى طرقة ضيقة تنفتح عليها أبواب بإضاءات خفيفة ،،، لا أتذكر كيف استقبلنى هذا الذى يرتدى زياً مدنياً و يجلس خلف مكتبه بعدما أشار لى بالجلوس على الأريكة المجاورة ،،، حوار عام حول قراءاتى و انتماءاتى و أماكن صلواتى ،،، لمن تقرأ ؟ لمن تستمع ؟ أين تصلى ؟ لماذا لحيتك أخف من الصورة ؟ هل تعمدت ذلك مباشرة قبل وصولك ؟ أين تسكن ؟ ماذا ستفعل فى الأجازة ؟ هل تسلم على المرأة ؟ بالطبع تفحص شكلى جيداً و مفردات حديثى ،،،، للحق كان الرجل لطيفاً للغاية سألته عن اسمه ؟ شريف .... أهلا و سهلاً ،،، أجبته ببساطة  عن كل اسئلته ،،، أخبرته أننى أحمل فى حقيبتى كتب عن حسن البنا لأننى أحترمه و أراه قيمة رهيبة يجب الالتفات إليها ومع ذلك لا أنتمى للإخوان ولا لغيرهم فأنا أكتفى بإنسان مسلم مصرى ولا أنوى الاستزادة الان على الأقل ،،،، كان الرجل لطيفاً حتى النهاية و شجعنى لأشكو إليه عجرفة ضابط الجوازات معى و مع الاخرين ،،، انتهينا و أصبح لى ملفاً فى مصر الآمنة وللحوار عن أمنها بقية إن شاء الله
لقاء ...
جررت حقائبى و حزنى الذى لم أستطع إخفاءه لهذا الاستقبال و ذهبت لموظف الجمارك
سلام عليكم
عليكم السلام
مبتسماً ... عاوز أتجمرك
بابتسامة سألنى عن سبب تأخيرى
كنت مع أستاذ شريف
شريف مين؟
اللى بيسأل كتير J
 سألنى الرجل عن ما معى ،،، أجبته بأن يلتفت إلى حقيبتى الصغيرة ففيها ما يمكن جمركته ،، سألنى عن محتواها فأخبرته ،، سالنى عن مدة اغترابى الأخيرة فأجبته .. سنتين ،، لمحت فى وجهه نظرات الإشفاق و أشار لى بالمرور
أثناء حوارى معه لمحت عمى و أخواتى و صديقى بالخارج ،، حاولت أن أجد مبرراً غير مقلق لهذا التأخير فتلكأت فى الطريق إلى البوابة ،،، ارتميت بأحضانهم وكأننى اشعر بالإرهاق لأول مرة فى منذ عامين ،،، فقدت إحدى حقائبى و أخذوا وقتاً حتى وجدوها ،،، بالطبع لم يقتنع أحد بحجتى للتأخير ،،، وقفت بنت أختى الصغيرة تنظر لى باستغراب ثم تنظر لوالدتها ،،،،
هواء ...

أخيراً ،،،، أتنفس هواءاً مصرياً لم أذق طعمه لعامين ماضيين
يتبع ،،،،،

30 أكتوبر, 2009

ملامح من وجه الغربة




استيقظت على رنين موبايلى ،،، صوت وجيه عزيز مرتبط دايماً بالتأخير ،،، نظرت فى ساعة الموبايل بينما أحاول البحث عن صديقى ربما ناله نصيب من فقدان الوعى الذى نسميه على سبيل التشبيه نوماً ،، ها هو فى حالة يرثى لها و كأننا نشاهد بثا حياً فور إلقاء قنبلة غازات سامة على هذا المنزل ،، هكذا يبدو السكن فى قمة الترتيب بينما يتمدد صاحبنا فى الصالة ،، أوقظه بسرعة " محمد الساعة 10 و الفرح بادئ من 9 شكلنا وحش أوى " ،،، حركات بهلوانية استطعنا بها أن نبدو كأصدقاء محترمين أو ما شابه ذلك

فى الطريق كنا ما زلنا فى محاولة لاستعادة الوعى ولكنها ليست قنبلة غازية و انما ارهاق مبالغ فيه من قلة ساعات النوم و ضغوط العمل أتلقى مكالمة من والدى الذى يعمل بنفس البلد الذى أعمل به ولكن تفصلنا مسافة ساعتين بالطيارة ،، لم أره من عدة شهور ،،

ايه الأخبار يابابا ؟

الحمد لله قربنا نخلص ورق محمد وان شاء الله الجثمان هيكون فى الشحن بكرة ،،

البقاء لله ... ربنا يصبر أهله ،،،

والله ياحمد عمك فوزى منهار تماماً ،،،

ربنا يصبره يارب ،، حد هيسافر مع الجثمان ؟ ،،

عمك فوزى ،، ربنا يصبره ،،

آمين ،،

نتكلم تانى ان شاء الله

ان شاء الله

فى حفظ الله

فى حفظ الله

مع السلامة

يبدو أننا قد وصلنا للفندق حيث فرح صديقنا المصرى ،، أول فرح أحضره لعريس و عروسة مغتربين ،، دخلت إلى القاعة ،، حسناً انها ضوضاء مثل التى تمارس فى افراحنا فى مصر ،، مشيت فى اتجاه الضوضاء خلف الباب الزجاجى ،، سحبت الباب ،، و إذا بالعناية الالهية ترسل إلى كتفى من يسحبنى للخلف ،، أحاول إدراك الأمر ،، حسنا انه العريس ضاحكاً ياعم هتودينا فى داهية دى قاعة السيدات،، حسناً يبدو أن على أن أتوقف عن الاعتماد على ذكائى هذه الليلة ،، ضحكنا جميعاً بينما كنت أحتضنه والتفت خلفى لأجد الرجال المحترمين من اصدقاء الأسرتين قد توزعوا حسب تصنيفاتهم ،، قادنا العريس إلى طاولة الأصدقاء ،،، يبدو على الجميع أنه قادم لتوه من العمل ،، أرى آثار أكواب الشاى الصغيرة على الطاولة ،، لا أحب هذه الأكواب ،، ارغب بشدة فى تناول كوبا كبيرا من النسكافيه البلاك من غير سكر ،، رغبة فى الوقت و المكان الغير مناسبين

يأتى والد العريس ،، نتبادل التهنئة ..... شئ ما غير مكتمل

تعارفنا نحن أصدقاء العريس وكان الكل يتجنب الحديث عن العمل ،، لم يكن ممكناً أن نجتمع على شئ آخر غير المزاح ،، فالصورة رغم فخامة المكان ما زالت غير مكتملة ،، والد العروسة يجلس مع أصدقائه ،، أعرفه بشعره الأبيض ،، أذهب إليه نتبادل التهنئة ،، تأبى التهنئة إلا أن تشبه التضامن ،،، شئ ما يأبى أن يكتمل

حان وقت الأكل لتزيد غرابة الصورة ،، أحد الأطفال السعوديين ينادى على مقدمى الخدمة " يامحمد ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،" حسنا شئ ما لن يكتمل هذه الليلة ،،،

اتصال آخر من والدى ،،، ايه الأخبار يابابا ؟

الحمد لله تمام ماشى الحال ، إن شاء الله نقدر نتجمع فى العيد فى مصر

بإذن الله ، مال صوتك يابابا؟

لأ أبداً شوية إرهاق بس علشان منمناش اليومين اللى فاتو فى تجهيز ورق محمد

الحمد لله

فى جديد عندك النهاردة

ماشى الحال الحمد لله

طيب مش عاوز حاجة يا أحمد

ربنا يخليك يابا ، دعوات حضرتك

طيب يابنى تصبح على خير

وحضرتك من أهله ، بابا

نعم

حضرتك كنت فى المستشفى النهاردة ؟

لا والله أنا كويس الحمد لله

طيب ،ربنا مع حضرتك

تصبح على خير

وانت من أهله

خلاف بين اصدقاء العريس فيما يجب فعله ،، هل ننتظر إلى انتهاء الفرح أم نبادر بالاستئذان ،، الجميع مرهقون للغاية و الفرح تأخر عن المتوقع و البعض سيستيقظ بعد الفجر ،، ،، حسناً يبدو أنهم يهمون بإنهاء الليلة ،،، انتظرنا أسفل الفندق ،، ثم تبعنا العريس و العروسة ،،، محاطين بحوالى عشرة من الأصدقاء ،،، احتضناه بشده هذه المرة ربما أشعرناه بامتلاء المكان ،، ابتعدنا و شاهدناه يركب السيارة محاطاً بوالده و والدته و والدتها و والدها ،،، لم يكتمل

تذكرت المغتربين فى بلادى ،، تذكرت من يقبلون الأيادى ،، تذكرت كل الوجوه ،، فيما يبدو أنه حنين لطرق لن نسلكها


راجع بطــول الغيـاب وكأنى ما عارفها

اهــل البلـد اغراب والغُـرب معارفــها

اشتقت ريحة الصحاب واللمّة تِحيينى

سَحرت عيونى المدن والقلب مع ريفها

* الأبيات للرائع أحمد البوهى