إقتراح و دعوة لجميع المدونين
حملة إسمها
ع الأصل دوّر
من عند كينج تووت
هي عبارة عن إن كل مدوّن يكتب بوست عن الحي إللي عاش و إتربى فيه وهو صغير
ويحكي لنا عن الشوارع و الناس و حكايات الحي ده
و إن كنت بالطبع لا أمتلك عيناً كتلك التى يمتلكها كينج تووت تمكننى من رؤية الجميل من كل شئ و بالتالى تصبح مثل هذه الرحلة رحلة فى غاية المتعة عندما تقرؤها فى وصفه لحى الظاهر ،،، إلّا أننى قررت المشاركة لما فيها من إزاحة الستار الترابى عن صور كادت تسقط من ذاكرتنا للأبد
*******************************************
* طنط الجزيرة هى قرية تابعة لمركز طوخ فى محافظة القليوبية ،، يحدها النيل و أراضٍ زراعية و سماء و أرضٍ طيبة شهدت تاريخها الذى تغيرت مع أشخاصه ملامح الحياة التى تجرى عليها
* معلومات إضافية ( من موقع ويكيبديا)
'''طنط الجزيرة''' -قرية مهمة جدا بمحافظة القليوبية وتتبع إداريا مركز طوخ وتتسم طنط الجزيرة بروح الأخوة بين أهلها مسلمين ومسيحين وحيث يوجد يها مجموعة كبيرة من المساجد الكبرى والتي تعد من أكبر المساجد بمحافظة القليوبية وبها كنيسة من أكبر الكنائس على مستوى جمهورية مصر العربية وبها عدد ثلاثة مدارس إبتدائية مشتركة ومدرستان إعدادى للبنات وأخرى للأولاد ومدرسة ثانوية عامة وأخرى ثانوية تجارية وعدد ثلاثة معاهد أزهرية من الإبتدائى وحتى الثانوى الأزهرى تتسم قرية طنط الجزيرة بالطابع الحضرى على الرغم من كونها قرية ريفية ولكن هى مركز ثقافى وعلمى وتجارى وصناعى لكل البلدان المجاورة ومما يميز القرية هو حدودها الطبيعية التي فرضت على حدودها الجوغرافية حيث وهبها الله سبحانه وتعالى بأن جعل النيل يحيطها من ثلاثة إتجاهات لتصبح شبه جزيرة مما أضفى عليها نوع من الراحة والأمان عند دخولك قرية طنط الجزيرة تشعر وكأنك تدخل إلى منطة تجارية وصناعية وزراعية وتعليمية في نفس الوقت تجد فيها جميع أشكال الحياة المختلفة المهنية منها وغيرها وأهم مايميز القرية هو عدم رغبة الأهالى في الجلوس على المقاهى والتسكع في الطرقات إلا من مقهى فقط بجوار موقف السيارات الخاص بالسفر إلى بنها والقاهرة وبعض الشباب صغار السن الذين يتسكعون في الطرقات وتضم طنط الجزيرة مجموعة من العزب مثل عزبة سكر عزبة الجمعية عزبة البيه عزبة الفوايدية عزبة أبو ميخائيل وجزيرة مدين
******************
******************
أسرتى الصغيرة كانت تتكون من أبى و أمى – أولاد أعمام و أولاد خالات – و أخوالى و أعمامى ،،،، و أولادهم و جدتى ..... كنا جميعاً نتجمع فى بيت جدى لأمى الذى توفى و أنا عمرى سنة و نصف ،،، كانت جدتى هى عماد البيت و كان الجميع رغم إقامة معظمهم خارج قريتنا الصغيرة يجتمعون كل أسبوع يومى الخميس و الجمعة ،،،، الأطفال يلعبون و الكبار يتكلمون فى الغالب عن الأجداد و تفاصيل حياتهم ،،، عندما كنّا نمل اللعب كنا نجتمع مع الكبار و نستمع لحكاياتهم لدرجة أننا حفظنا عن ظهر قلب كل موقف لا زال عالقاً بذهن أحد من الكبار ،، جدّى لأمى بعنايته الفائقة بنفسه و اهتمامه بالتفاصيل لدرجة البحث فى القطر المصرى عن ديك له ريشة زرقاء ،،، رأى مثله عند أحد الأصدقاء ،،، يريد أن يقتنيه ليشاهده تحت الشمس و هو يتناول (كباية الشاى ) التى يتناولها فى نفس الكوب الزجاجى الصغير عصر كل يوم ،،،،،،، و شجرة الجوافة بدون بذور التى أصر على زراعتها داخل المنزل و الكثير من الحكايات ،،،، كان عمدة البلد و كان كفيلاً بحسم الخلافات فى جلسة و احدة فى منزله ،،،،،، كان موجها فى التربية و التعليم ،، و كان الناس أيضاً يستفتونه فى الأمور الشرعية فكان يكتب إلى صديقه ورقة صغيرة " سألنا سائل ..... و يحكى السؤال و يقول رأيه فى المسألة الشرعية و يطلب تصديق صديقه و نصيحته فى الفتوى " و يرسلها مع صاحب المسألة لصديقه ليرد عليه بنفس الأسلوب المهذب و ينتهى الأمر
قريتى بالطبع كانت تعتمد تماماً على الزراعة و كان الناس يعيشون على إنتاجهم من الأراضى الزراعية و الماشية و كل منهم عند جمع المحصول فى أرضه يوزع على الباقين فتعمُر كل البيوت بمختلف الثمار ،،،،،، طوال العام
فى الشتاء كانت أزهار المشمش البيضاء كفيلة بأن تتخد قراراً بالإقامة الدائمة فى القرية لآخر العمر ،،، مساحات شاسعة من الأراضى مكسوة بالأبيض الزاهى كالثلج و رائحة تفوق الوصف ،،،،، لم تكن المبانى بعد قد التهمت هذه المساحات القريبة من القرية فلم يتبقَ غير بعض المساحات المجدبة من الأراضى التى تنتظر أن يزحف عليها العمران
أتذكر جيداً مدى الفرحة العارمة و الصادقة بكل المناسبات و مظاهر التضامن و التجمع ،،، كان لرمضان وقع مختلف تماماً ،، من قبل المغرب و صوت القرآن ينطلق من المساجد و ساعة الفطور و صلاة التراويح ،،، والسهرات ،، حيث يأتى المقرء لقراءة القرآن فى أحد البيوت و يقوم الناس بعد الصلاة بالمرور على السهرات كأحد أوجه التقارب ،،،، لوحة مهمة جداً يجب تسجيلها ،، كنيسة البلد المضيئة و التى لم نسمع وقتها أى تذمر من فخامة مبانيها و أنوارها ،،، والأقباط الذين كانوا يشاركوننا كل مناسباتنا بكل الود ،،،، زينة الشوارع و الفوانيس المعلقة على البيوت لم تكن تفرق ابداً على أى حائط ستعلق ،،، كل بيوت البلدة ،،، للأسف الآن فقط نتذكر أن هناك بيوتاً مسيحية كانت تحمل زينة و فوانيس رمضان !!!!
لكل عائلة من العائلات الكبيرة (دوّار ) و هو قاعة مناسبات العائلة و العائلات الصديقة ،،، يتجمع الناس فيه بعد صلاة العيد و تتحرك الوفود من كل دوار لتقديم التهنئة للدواوير الأخرى ،،،،، وفد آخر يتحرك من الكنيسة لتقديم التهنئة لدواوير المسلمين ،،،،، أيضاً لم نتساءل من قبل متى بدأت هذه الروح الجميلة و من بدأها
عندما انتقلنا للمعيشة فى بيتنا الجديد و هو واحد من اربعة بيوت للأسرة تم بناءها جميعاً على مساحة بيت جدى لأبى ،، كان البيت ثلاثة أدوار ،،، وقتها كان أعلى بيوت القرية ،،، حتى انتهيت من دراستى الثانوية كنت أتمكن من مشاهدة الشروق من ناحية نهر النيل و المساحات الزراعية الممتدة على ضفافه و الغروب فى الناحية الأخرى حيث تمتد الزراعات على مد البصر ،،، لم يعد ممكناً أن أشاهد الشروق والغروب فلم يعد بيتنا أعلى بيوت القرية و لم يعد هناك مساحات شاسعة نودع فيها الشمس عند الغروب و نستقبلها عند الشروق ،، فقط نرى الشمس متوهجة و متذمرة فى معظم الأحيان كموظف مل من وظيفته أو كجدٍ فقد للأبد إمكانية التواصل مع أحفاده
بيوت القرية القديمة كانت شاهدة على حكايات تعد مضرباً للأمثال فى الأخلاق و التربية و فى التعايش المحترم ،،، رحل من رحل و استبدلت البيوت الطينية الطيبة الملامح بأخرى خرسانية و هرب الناس إمّا إلى خارج القرية أو إلى داخل أنفسهم فصارت مع صغرها كماً هائلاً من البشر لا تجد بينهم أى مظهر لوحدة ثقافية أو اجتماعية أو حتى لخبرات مشتركة ،،،،،
فى الماضى كانت حالة وفاة واحدة فى القرية سبب قوى جداً لمنع أى أفراح فى القرية لمدة أربعين يوماً أمّا اليوم فالفرح و الجنازة فى نفس التوقيت و فى نفس الشارع و كل يغنى على ليلاه
فى الماضى كانت تجتمع أسرتى فى بيت جدى لأمى كل أسبوع ومنذ عام تقريباً قابلت ابن خالتى الذى لم أره لست سنوات ،،، سافر فيها إلى دول الخليج ثم تبعته أنا و التقينا صدفة ثم افترقنا و نحن ندرك جيداً أنه ليس بالإمكان أن يعود الزمان لنلتقى على مائدة جدتى كل أسبوع ،،،،، فلا أعرف الآن هل أكتب عن سيرتى الذاتية أم سيرة أسرتى أم سيرة قريتى الصغيرة أم أنها سيرة بلادى فى ربع قرن من الزمان كان كفيلاً بأن يعيد صياغة الواقع من جديد بعد أن يمحو كل أثر لحياة قديمة لم يتبقَ منها إلا حنين و رغبة صادقة فى العودة لالتقاط ما سقط منّا فى الطريق ،،،،،، دعوة للعودة إلى الأصل نفتش فيها عن أنفسنا قبل أن نفتش عن بيوتنا القديمة ،،، نفتش فيها عن بذور للمستقبل أكثر من رغبتنا فى البكاء على أطلال الماضى ،،، وقفة و عودة و التقاط أنفاس نعود بعده لاستكمال الطريق ،،، فربما وجدنا فى الماضى ما يعيننا على وصول أسرع للحياة التى ننشدها










