04 فبراير, 2010

طنط الجزيرة - عالأصل دوّر



إقتراح و دعوة لجميع المدونين
حملة إسمها
ع الأصل دوّر
من عند كينج تووت
هي عبارة عن إن كل مدوّن يكتب بوست عن الحي إللي عاش و إتربى فيه وهو صغير
ويحكي لنا عن الشوارع و الناس و حكايات الحي ده

و إن كنت بالطبع لا أمتلك عيناً كتلك التى يمتلكها كينج تووت تمكننى من رؤية الجميل من كل شئ و بالتالى تصبح مثل هذه الرحلة رحلة فى غاية المتعة عندما تقرؤها فى وصفه لحى الظاهر ،،، إلّا أننى قررت المشاركة لما فيها من إزاحة الستار الترابى عن صور كادت تسقط من ذاكرتنا للأبد


*******************************************



* طنط الجزيرة هى قرية تابعة لمركز  طوخ فى محافظة القليوبية ،، يحدها النيل و أراضٍ زراعية و سماء و أرضٍ طيبة شهدت تاريخها الذى تغيرت مع أشخاصه ملامح الحياة التى تجرى عليها
* معلومات إضافية ( من موقع ويكيبديا)
'''طنط الجزيرة''' -قرية مهمة جدا بمحافظة القليوبية وتتبع إداريا مركز طوخ وتتسم طنط الجزيرة بروح الأخوة بين أهلها مسلمين ومسيحين وحيث يوجد يها مجموعة كبيرة من المساجد الكبرى والتي تعد من أكبر المساجد بمحافظة القليوبية وبها كنيسة من أكبر الكنائس على مستوى جمهورية مصر العربية وبها عدد ثلاثة مدارس إبتدائية مشتركة ومدرستان إعدادى للبنات وأخرى للأولاد ومدرسة ثانوية عامة وأخرى ثانوية تجارية وعدد ثلاثة معاهد أزهرية من الإبتدائى وحتى الثانوى الأزهرى تتسم قرية طنط الجزيرة بالطابع الحضرى على الرغم من كونها قرية ريفية ولكن هى مركز ثقافى وعلمى وتجارى وصناعى لكل البلدان المجاورة ومما يميز القرية هو حدودها الطبيعية التي فرضت على حدودها الجوغرافية حيث وهبها الله سبحانه وتعالى بأن جعل النيل يحيطها من ثلاثة إتجاهات لتصبح شبه جزيرة مما أضفى عليها نوع من الراحة والأمان عند دخولك قرية طنط الجزيرة تشعر وكأنك تدخل إلى منطة تجارية وصناعية وزراعية وتعليمية في نفس الوقت تجد فيها جميع أشكال الحياة المختلفة المهنية منها وغيرها وأهم مايميز القرية هو عدم رغبة الأهالى في الجلوس على المقاهى والتسكع في الطرقات إلا من مقهى فقط بجوار موقف السيارات الخاص بالسفر إلى بنها والقاهرة وبعض الشباب صغار السن الذين يتسكعون في الطرقات وتضم طنط الجزيرة مجموعة من العزب مثل عزبة سكر عزبة الجمعية عزبة البيه عزبة الفوايدية عزبة أبو ميخائيل وجزيرة مدين



******************


 طنط الجزيرة - عالأصل دوّر
******************

أسرتى الصغيرة كانت تتكون من أبى و أمى – أولاد أعمام و أولاد خالات – و أخوالى و أعمامى ،،،، و أولادهم و جدتى  ..... كنا جميعاً نتجمع فى بيت جدى لأمى الذى توفى و أنا عمرى سنة و نصف ،،، كانت جدتى هى عماد البيت و كان الجميع رغم إقامة معظمهم خارج قريتنا الصغيرة يجتمعون كل أسبوع يومى الخميس و الجمعة ،،،، الأطفال يلعبون و الكبار يتكلمون فى الغالب عن الأجداد و تفاصيل حياتهم ،،، عندما كنّا نمل اللعب كنا نجتمع مع الكبار و نستمع لحكاياتهم لدرجة أننا حفظنا عن ظهر قلب كل موقف لا زال عالقاً بذهن أحد من الكبار ،، جدّى لأمى بعنايته الفائقة بنفسه و اهتمامه بالتفاصيل لدرجة البحث فى القطر المصرى عن ديك له ريشة زرقاء ،،، رأى مثله عند أحد الأصدقاء ،،، يريد أن يقتنيه ليشاهده تحت الشمس و هو يتناول (كباية الشاى ) التى يتناولها فى نفس الكوب الزجاجى الصغير عصر كل يوم ،،،،،،، و شجرة الجوافة بدون بذور التى أصر على زراعتها داخل المنزل و الكثير من الحكايات ،،،، كان عمدة البلد و كان كفيلاً بحسم الخلافات فى جلسة و احدة فى منزله ،،،،،، كان موجها فى التربية و التعليم ،، و كان الناس أيضاً يستفتونه فى الأمور الشرعية فكان يكتب إلى صديقه ورقة  صغيرة " سألنا سائل ..... و يحكى السؤال و يقول رأيه فى المسألة الشرعية و يطلب تصديق صديقه و نصيحته فى الفتوى " و يرسلها مع صاحب المسألة لصديقه ليرد عليه بنفس الأسلوب المهذب و ينتهى الأمر
قريتى بالطبع كانت تعتمد تماماً على الزراعة و كان الناس يعيشون على إنتاجهم من الأراضى الزراعية و الماشية و كل منهم عند جمع المحصول فى أرضه يوزع على الباقين فتعمُر كل البيوت بمختلف الثمار ،،،،،، طوال العام
فى الشتاء كانت أزهار المشمش البيضاء كفيلة بأن تتخد قراراً بالإقامة الدائمة فى القرية لآخر العمر ،،، مساحات شاسعة من الأراضى مكسوة بالأبيض الزاهى كالثلج و رائحة تفوق الوصف ،،،،، لم تكن المبانى بعد قد التهمت هذه المساحات القريبة من القرية فلم يتبقَ غير بعض المساحات المجدبة من الأراضى التى تنتظر أن يزحف عليها العمران
أتذكر جيداً مدى الفرحة العارمة و الصادقة بكل المناسبات و مظاهر  التضامن و التجمع ،،، كان لرمضان وقع مختلف تماماً ،، من قبل المغرب و صوت القرآن ينطلق من المساجد و ساعة الفطور و صلاة التراويح ،،، والسهرات ،، حيث يأتى المقرء لقراءة القرآن فى أحد البيوت و يقوم الناس بعد الصلاة بالمرور على السهرات كأحد أوجه التقارب ،،،، لوحة مهمة جداً يجب تسجيلها ،، كنيسة البلد المضيئة و التى لم نسمع وقتها أى تذمر من فخامة مبانيها و أنوارها ،،، والأقباط الذين كانوا يشاركوننا كل مناسباتنا بكل الود ،،،، زينة الشوارع و الفوانيس المعلقة على البيوت لم تكن تفرق ابداً على أى حائط ستعلق ،،، كل بيوت البلدة ،،، للأسف الآن فقط نتذكر أن هناك بيوتاً مسيحية كانت تحمل زينة و فوانيس رمضان !!!!
لكل عائلة من العائلات الكبيرة (دوّار ) و هو قاعة مناسبات العائلة و العائلات الصديقة ،،، يتجمع الناس فيه بعد صلاة العيد و تتحرك الوفود من كل دوار لتقديم التهنئة للدواوير الأخرى ،،،،، وفد آخر يتحرك من الكنيسة لتقديم التهنئة لدواوير المسلمين ،،،،،  أيضاً لم نتساءل من قبل متى بدأت هذه الروح الجميلة و من بدأها
عندما انتقلنا للمعيشة فى بيتنا الجديد و هو واحد من اربعة بيوت للأسرة تم بناءها جميعاً على مساحة بيت جدى لأبى ،، كان البيت ثلاثة أدوار ،،، وقتها كان أعلى بيوت القرية ،،، حتى انتهيت من دراستى الثانوية كنت أتمكن من مشاهدة الشروق من ناحية نهر النيل و المساحات الزراعية الممتدة على ضفافه و الغروب فى الناحية الأخرى حيث تمتد الزراعات على مد البصر ،،، لم يعد ممكناً أن أشاهد الشروق والغروب فلم يعد بيتنا أعلى بيوت القرية و لم يعد هناك مساحات شاسعة نودع فيها الشمس عند الغروب و نستقبلها عند الشروق ،، فقط نرى الشمس متوهجة و متذمرة فى معظم الأحيان كموظف مل من وظيفته أو كجدٍ فقد للأبد إمكانية التواصل مع أحفاده
بيوت القرية القديمة كانت شاهدة على حكايات تعد مضرباً للأمثال فى الأخلاق و التربية و فى التعايش المحترم ،،، رحل من رحل و استبدلت البيوت الطينية الطيبة الملامح بأخرى خرسانية و هرب الناس إمّا إلى خارج القرية أو إلى داخل أنفسهم فصارت مع صغرها كماً هائلاً من البشر لا تجد بينهم أى مظهر لوحدة ثقافية أو اجتماعية أو حتى لخبرات مشتركة ،،،،،
فى الماضى كانت حالة وفاة واحدة فى القرية سبب قوى جداً لمنع أى أفراح فى القرية لمدة أربعين يوماً أمّا اليوم فالفرح و الجنازة فى نفس التوقيت و فى نفس الشارع و كل يغنى على ليلاه
فى الماضى كانت تجتمع أسرتى فى بيت جدى لأمى كل أسبوع ومنذ عام تقريباً قابلت ابن خالتى الذى لم أره لست سنوات ،،، سافر فيها إلى  دول الخليج ثم تبعته أنا و التقينا صدفة ثم افترقنا و نحن ندرك جيداً أنه ليس بالإمكان أن يعود الزمان لنلتقى على مائدة جدتى كل أسبوع ،،،،، فلا أعرف الآن هل أكتب عن  سيرتى الذاتية أم  سيرة أسرتى أم  سيرة قريتى الصغيرة أم أنها  سيرة بلادى فى ربع قرن من الزمان كان كفيلاً بأن يعيد صياغة الواقع من جديد بعد أن يمحو كل أثر لحياة قديمة لم يتبقَ منها إلا حنين و رغبة صادقة فى العودة لالتقاط  ما سقط منّا فى الطريق ،،،،،، دعوة  للعودة إلى الأصل نفتش فيها عن أنفسنا قبل أن نفتش عن بيوتنا القديمة ،،، نفتش فيها عن بذور للمستقبل أكثر من رغبتنا فى البكاء على أطلال الماضى ،،، وقفة و عودة و التقاط أنفاس نعود بعده لاستكمال الطريق ،،، فربما وجدنا فى الماضى ما يعيننا على وصول أسرع للحياة التى ننشدها

23 يناير, 2010

سيدة الميكروباص



مهندس مصطفى عبد الجواد ،،، مهندس كهرباء لكنه يعمل فى مجال الاستيراد منذ حوالى خمسة و عشرين عاماً ،،،، مهاراته فى التسويق و الإدراة بجانب شخصيته الخلوقة و المرحة كانت من أهم ركائز نجاحه فى الفترة الأخيرة ،،، تمتع بإصرار و تحدى و اجتهاد جعله يلمع كأحد أهم المستوردين فى الفترة الأخيرة ،،،، لا يلحظ هو هذا التميز الشخصى فهو مشغول بتطوير ذاته أكثر بكثير من الإعجاب بها ،،،، تعطلت سيارته صباح اليوم و كان عليه أن ينتظر الميكروباص الذى لحسن الحظ يقطع الطريق من أمام الفيلا التى يقطنها إلى شركته لا توجد تاكسيات تأتى إلى هذا الحى الواقع على أطراف المدينة ،،،، تذكر إصرار أولاده على وجود سائق خاص يناسب منصبه فى الشركة ،،،، فبعض مساعديه لديه سائقه الخاص منذ سنوات ،،،، ربما يفكر فى ذلك قريباً
فى الميكروباص تذكر مهندس مصطفى أيام الجامعة ،،،، كانت آخر عهده بركوب المواصلات العامة فهو يعمل بالتسويق منذ التحاقه بالجامعة و امتلك بالفعل سيارة صغيرة فور تخرجه ،،،، توقف الميكروباص لالتقاط سيدة فى منتصف العشرينات من عمرها ،،، جلست إلى جواره ،، يبدو على هيئتها أنها تعمل فى مجال يجبرها على الاهتمام بمظهرها،،، جلست على الكرسى المجاور له ،،، يعرف مهندس مصطفى من خبرته أن سيدة تهتم بمظهرها بهذا الشكل لن تكون من مستخدمى الميكروباص إلا إذا كانت تهتم بنفسها كجزء من عملها ،،، فمختصى العلاقات العامة دائماً ما يظهرون و كأنهم على وشك الاحتفال بزفاف أحد الأصدقاء ،،، تذكر مهندس مصطفى بداياته و اضطراره للعمل أثناء دراسته ،،، يدرك جيداً أنه فضل من الله فلولا ذلك لما كان ما هو فيه الآن من نجاح و خبرة تسمح له ربما بمعرفة الخطوط العريضة لقصة حياة أى شخص من أول لقاء ،،، تأكدت توقعاته للفتاة بعد أنا مالت رأسها على كتفه بعد أن غلبها النوم ،،،، شعر مصطفى بالحرج البالغ لذلك و لكنه أشفق على الفتاة فنظر فى نافذة السيارة متحرجاً من الالتفات ناحية الفتاة ،،، دون أن يشعر مصطفى كانت يدٌ أخرى أكثر حنواً تربت على كتف الفتاة الأيمن من المقعد الأخير فى السيارة ،،، امرأة ٌ أخرى أشفقت على الفتاة و على مهندس مصطفى فى نفس الوقت فأيقظتها ،،، لم تنتبه الفتاة لليد التى أيقظتها و إنما بادرت بالاعتذار للرجل الجالس بجانبها ،، ينتهى الموقف برنين هاتفها المحمول ،،، ترد الفتاة على المتحدث و تطمئنه بأن شخصاً ما حالته مستقرة و هى فى طريقها لاستيفاء المبلغ المطلوب لعلاجه،،، قالت عنه "بابا" أدرك مصطفى ما هى فيه و غاب عنها مرة أخرى إلى ذكرياته و مرض والده ،،، يالها من أيام كانت قاسية عليه ،،،، تذكر أم أولاده التى كادت أن تكون لشخص آخر لولا أن القدر اختار أن تنتهى حياة والده لتسمح له هو ببداية حياته الشخصية مع شريكة حياته ،،،، أنهت الفتاة المكالمة و طأطأت رأسها فى هم بالغ ،،، أخرجت من حقيبتها مصحفاً صغيراً و بدأت فى القراءة بصوت غير مسموع،،،، ضاعف التناقض بين مظهرها بالميك أب الملفت للنظر و بين قراءتها الخاشعة للقرآن من إشفاق مصطفى عليها ،،،، يدرك مصطفى جيداً مدى البؤس الذى تعانيه هذه الطبقة لتستمر على قيد الحياة ،،، ينظر مرة أخرى فى نافذة السيارة ليدراى دمعة أصرت على الانفلات ،،، يتنهد مصطفى حامداً الله على إعانته له فى كل خطوات حياته
يصل مهندس مصطفى إلى مكتبه ليجد عبد الرحمن ،،، ابنه الأكبر ،،، ينتظره و تبدو عليه علامات القلق
مهندس مصطفى : صباح الخير عبد الرحمن ،،،، ها سمعنى ؟
عبد الرحمن : والله يابابا مش عارف اقوللك ايه؟
مهندس مصطفى : طيب قوم ولما تعرف ابقى تعالى ؟
عبد الرحمن : طيب طيب هدخل فى الكلام ؟ فاكر يابابا لما قلتلى انك بنيت نفسك بنفسك و إنك فخور بكده ؟
مهندس مصطفى : وبعدين؟ عندى شغل
عبد الرحمن : طيب فاكر يابابا لما قلتلى يابنى أنا مش عاوزك تشوف اللى أنا شفته ؟
اعتدل مهندس مصطفى و قد أحس بخطورة الكلام ،،،،
عاوز تقول ايه ياعبد الرحمن ،،، اتكلم
يعنى اقصد يابابا ليه حضرتك مش عاوزنى افتخر بنفسى بعد عشرين سنة و بدل ما اقول لولادى أنا عملت و تعبت أقوللهم ان حضرتك خفت عليّا أخرج للحياة و قعدتنى فى الشركة هنا ؟ فى حمايتك آه لكن عمرى ما هكتسب نص خبرتك طول ما أنا عايش بالشكل ده ،،،،


تانى ياعبد الرحمن ؟ يابنى أنا تعبت كتيير و كفاية و احد فينا يشوف اللى أنا شفته
يابابا يرضيك تفضل انتَ تحمينى لحد ما أبقى مش قادر على حماية نفسى
وبعد كده أسرتى ؟
يابابا انت تقدر تضمن القدر مخبى لنا ايه ؟
أستغفر اللــــــــه ،،، يابنى أنا بعمل اللى اقدر عليه علشان أحميك انتَ و اخواتك و أؤمن لكم مستقبل كويس
يعنى يابابا حضرتك ضامن ان اللى بتعملهولنا كافى لحمايتنا من أى حاجة فى المستقبل
أستغفر اللـــــــه ،،، فى ايه ياعبد الرحمن؟
يابابا ،، حضرتك موجود و ربنا يبارك لنا فيك ،،، لكن أفضل طريقة لحمايتى فى المستقبل انى أكون رجل زى ما حضرتك كنت و ده مش هييجى إلا بمواجهة حقيقية مع الحياة ،،، ولو اتغلبت مرة كفاية ان حضرتك موجود و أكيد وقتها هتساعدنى
للمرة الثانية فى نفس اليوم تلمع عيون مهندس مصطفى و لولا أنه قاوم بشدة لانفلتت دمعة أخرى لم يكن يسمح بها المجال فى موقفه
تذكر مصطفى سيدة الميكروباص و تذكر أيضاً أنه لم يكن متعاطفاً معها و إنما كان فخوراً بها ،،، نعم كان فخوراً بها ،، بل و تمنى لو كانت بناته فى مثل شخصيتها ،، بالطبع لم يتمنَ لهنّ الإهانة و لكنه تمنى أن يوضعن فى موضع المسئولية و أن يكنّ قادرات على تحملها


ربت مصطفى على كتف ابنه و قد غلبته الدموع ولم يجد لديه هذه المرة رغبة فى المقاومة ،،،




رسالة إلى كل أب يعتريه ما يعترى الآباء من قلق
لا تدع قلقك يتحول إلى سجن كبير تضع فيه أبناءك تحت دعوى تأمينهم من سوء تصرفهم
فالخبرة هى المعرفة الناتجة من عدد مرات خوض التجارب عملياً وليس سماعها أو قراءتها
ويقولون (لا تعطنى سمكة و لكن علمنى كيف أصطاد )
وبعد الأخذ بالأسباب
يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم
{ لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً - جياعاً - وتروح بطاناً - شباعاً }
فاعلم أن لأبنائك ربٌ تكفل برعايتهم و رعايتك فانقل إليهم من خبرتك ما استطعت و اتركهم لخوض التجربة من جديد

15 يناير, 2010

دولــــــــــــة الأمـــــــــــــــــــن






كنت قد ذكرت فى تدوينات ( مصر بعيون سائح مصرى ) ما حدث فور وصولى مطار القاهرة من استقبال حافل مع رجال الأمن البواسل و عيون مصر الساهرة على منافذها الجوية و البحرية و البرية و وعدت بالعودة إلى تفاصيل ما حدث ،،،
وها قد عادت بنا الأحداث مرة أخرى لاستدعاء الكلام عن أمن مصر و عن مصر الآمنة و عن رجال أمنها ،،،،

نزلت من الطائرة و عبرت الممر من الطائرة للجوازات و هناك كانت البداية ،،، سيدة مسنة أظنها راهبة بريطانية تسأل ضابط الجوازات عن سبب تعطيل جوازها متحدثة بالانجليزية بينما يرد هو بالعربية أن عليها الانتظار مشيراً بيده فى عصبية تنم على قلة أدب من عنده القدرة على إهانة سيدة مسنة تسأله عن مشكلتها بمنتهى الأدب ،،، اضطرت السيدة للاستعانة بشاب يقف خلفها ليفهمها مراد حضرة الضابط المتعصب ،،،، تبادلت كلمات الاستياء بينى و بين أحد الشباب المنتظرين معى و جاء دورى لأحيا للمرة الأولى موقف المشتبه به ،،،المشهد المشهور لضابط الجوازات عندما ينظر إلى الجواز ثم إلى صاحبه و ترتسم على وجهه ابتسامة بلهاء و يبقى فقط أن يسيل لعابه ليشبه الحيوانات المفترسة و هى تنظر إلى فريستها ،،، ردد اسمى ثم أشار إلىّ بالانتظار خلف الحاجز حتى أفسح المجال لباقى الواقفين فى الطابور خلفى ،،، هممت بالسؤال فسارع بإجابتى( هناديلك ) ،، انتظرت فى المكان الذى أشار إليه و لاحظت أن كل الواقفين هناك من أصحاب التأشيرات المشبوهة و مجموعة يبدو عليهم أنهم طلاب  آسيويين بالأزهر تُكَيَّل إليهم الشتائم البذيئة من ضباط جوازاتنا الأحرار و المؤدبين و الواقفين فى واجهة البلد أمام الزوار و السياح ،،،، تذكرت شكوى إحدى السعوديات لى عندما عادت من رحلة سياحية لمصر ،، جاءت وسألتنى عن كيفية المعيشة فى بلد بكل هذا التلوث و الانفلات الأخلاقى!!!!!!!
توجهت للضابط مرة أخرى و سألته فأخبرنى أنهم أعجبتهم ابتسامتى و يريدون قضاء بعض الوقت معى ،،، حسناً تأكدت الآن من هذه اللهجة أننى على موعد مع( أمن الدولة ،،،،، أمن مصر) ،،،، بدأت المقابلة مع أحد الضباط (بزى مدنى ) فى مكتبه ،،، فى الحقيقة كان الرجل فى منتهى الذوق و الأدب معى ،،، سألنى كثيراً عن مواضيع كثيرة و تفاصيل كثيرة ثم استطرق ( سعادة الضابط) ليسألنى عن الكتب التى أطالعها !!!!!
سأنهى السرد عند هذا الحد و أتساءل عن مؤهلات ضابط أمن الدولة المحنك ليسألنى عن الكتب التى أطالعها؟ ،،، من المؤكد أنه لم يلتقط منذ تعيينه رواية أو كتاباً أو قصيدة أو أى شئ خارج إطار فزعهم الأمنى ؟ ماذا لوقلت له اسم مؤلف خارج قائمة الممنوعين لدى قادته و كان المؤلف متطرفاً بالفعل ،،، ماذا لو قلت له أننى أطلع على فكرٍ ما بغرض دراسته  وليس من الضرورى أننى سأعتنق فكره ،،، أكرر سؤالى عن مؤهلات حضرة الضابط لنقاش ما يمكن لأى شخص يدخل من بوابة القاهرة  أن يطلع عليه ؟
اسمحولى بالذهاب سريعاً إلى نجع حمادى حيث ضرب النار على الآمنين ينسب لمسلمين و بالطبع من يتصدى لهذه الأحداث غير رجال أمن الدولة؟ ،،، الذين يظنون أن قمة النجاح تكمن فى قدرتهم على إخراس كل الألسنة و على إيقاف كل الأدمغة لو استطاعوا ،،، و النتيجة ببساطة انفجار هنا ينسبوه لمتخلف عقلى و هناك لمتطرف و ثالث لمسجل خطر ولا أحد منهم يفكر فى أن ما يحدث هو انعكاس لفكر يمس بشكل مباشر أمن مصر القومى و الفكر- كما يبدو أنهم لا يعلمون- لا يواجه إلا بالفكر أما أن تشهر مسدسك فى وجه مفكر و تتعجب من تحوله إلى  قنبلة فهو عين العجب و عين الفشل الأمنى الذى لا دليل عليه أكبر من توالى الفلتات التى تنسب فى كل مرة إلى سبب وهمى و الحق أن مصر تحت حصار فكرى يولد غلياناً لا يقدر أحدهم عواقبه ،،،
لماذا لا توجد هيئة علماء كقسم مباشر من أقسام أمن الدولة ؟
لماذا لا يوجد علماء دين فى أمن الدولة؟
لماذا لا يوجد علماء اجتماع فى أمن الدولة؟
أم أن هذه الأشياء لا تمس بشكل مباشر أمن مصر
لماذا يتصدى الأمن لناشطين حقوقيين ذهبوا إلى نجع حمادى و يعتقلهم ،،، هل هناك من يفهم رسالتهم ؟ هل هناك من يتناقش معهم فيما يطرحونه من حلول ،،،، أليس هذا أمن مصر على حد فهمى ؟

و من نجع حمادى إلى الجامعات المصرية حيث صديقى الطبيب تأتيه فرصة للنيابة فى مستشفى الجامعة وقبل استلامه يتم استدعاؤه من أمن الدولة ،،،، و يكتشف أن هناك من زملائه المرشحين من تم استبعاده بالفعل بعد هذه الزيارة !!!!! لا تعليق ،،، الجامعة ترشح و الأمن يستبعد و لنضرب بالكفاءات عرض الحائط

إن أمن مصر مرتبط تماماً بمستوى الحرية و الوعى و مرتبط تماماً بالثقافة والفن و مرتبط تماماً بالدين و العلم ،،،، أمن مصر أكبر من أن يتصدى له جماعة من العسكر يتحسسون أسلحتهم ليل نهار ،،، وإرهاصات الانفجار لا تدركها أنوف الكلاب البوليسية

أمن مصر سيحميه بالفعل شعب مصر تحت إشراف جهاز أمنى مثقف و متدين و يتمتع بأخلاق و حس و طنى رفيع قبل تنميه مهاراته العسكرية أو على التوازى  معها

أمن مصر هو أن تنهض مصر و يرتفع مستوى الفرد فيها و يقل السخط بسبب الفجوات الاجتماعية الرهيبة

أمن مصر أن نشعر بالأمان عندما نتكلم عن شؤونها وأن يحكمها رجال قادرون على الالتحام بالشعب فى غير فض الأمن للمظاهرات التى تعبر عن غليانٍ من الطبيعى أن ينفجر إذا تم منعه

أمن مصر أن يعود الانتماء لأبنائها كما كان و يشعرون بالمسئولية عن هذا البلد ،،،،، و المشاركة فى صناعة مستقبله

هذا عن أمن مصر

أما لو سنتحدث عن أمن فرد أو جماعة أفراد فللصورة عنوان آخر لا يوجد لاسم مصر مكان فيه

على مر عقود طويلة بعد زوال الاحتلال الأجنبى عن مصر أصر فيها جهاز الأمن أن يقوم بدور البديل للاحتلال فى قمع الحريات و فى طمس معالم الحضارة و فى مناهضة الثقافة و الدين بل و كل الأنشطة الإصلاحية ،،،، عقود تراجعت فيها مصر مشكل مروع و اختفت منها علامات النبوغ و التفوق ثم فجأة انهارت أخلاقيات الشارع و روابط البشر تحت مظلات مختلفة  ،،،، هل من حقنا أن نصرخ فى أفراد هذا الجهاز من أبناء هذه البلد ،،، أن توقفوا وافتحوا الطريق لحوار بناء يشارك فيه كل أبناء هذا الوطن و كل طوائفه و يهدف إلى إعادة الروابط المنهارة بين عناصر هذا الوطن ؟ سؤال و نداء من ضمن استغاثات من قلب الوطن الجريح لمن يهمه الأمر




صوتك أمانة ،،،، آخر موعد لاستخراج البطاقة الانتخابية 31/1/2010،،، كفاية سلبية

09 يناير, 2010

عصافير طائرة ،،، رسمناه بأيدينا

عصافير طائرة ،،،،، الكثير من قضايانا لا تتعدى كونها عصافير طائرة تلفت الأنظار عن ما يحدث فى طريقنا إلى نهضة هذه البلاد و هذه الأمة أو على الأقل هى تستهلك وقتاً من عمرنا فى الوقوف عندها كان الأجدر بنا أن نستهلكه فيما من شأنه أن يخدم مخططاتنا القومية و الدينية ،،،،، إن كنا نمتلك بالفعل مثل هذه المخططات !!! ،،،،أعرض هنا بعد الأحداث الماضية فى محاولة لإعادة تقييم كيفية تعاطينا معها بعيداً عن عواصف الانفعال التى تنتابنا مع كل حدث جديد


 
(( رسـمــــــناه بأيــديــنا ))

******************



* اقرأ فى نهاية الموضوع رد دكتور محمد محفوظ (مدونة حصل خير) على وجهة النظر التى أطرحها و قد حرصت على عرض رده كاملاً بعد أن طلبت استشارته فى البعد الدينى للموضوع فأكرمنى بعرض كامل لوجهة نظر فى الموضوع أتمنى أنها لا تتعارض مع الوارد بالموضوع بقدر ما تتكامل معه ،،،،، ويبقى فى النهاية أننا جميعاً فى قارب واحد نتشاور و نجتهد من أجل أن يصل بنا جميعاً إلى الجنة،،،







بداية أعرف قارئى الكريم أن الصورة المنشورة أعلى هذا الكلام هى من ضمن الصور التى قامت بسببها الدنيا فى العالم الإسلامى عندما نشرتها بعض الصحف معبرة بها عن رسولنا الكريم – سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم - من وجهة نظرها قبل أن تعود الدنيا فى العالم الإسلامى لتجلس من جديد و كأنها لم تقم إلا لتقعد بغض النظر عن أسباب القيام و القعود






أقدر انفعال البعض و لذا سأبدأ بشكل مباشر






اسمحولى ببعض الأسئلة المقرونة بإجاباتها






هل وصلتنا أى صور للرسول صلى الله عليه و سلم؟

حسب علمى أنه لم يحدث ذلك و المصدر الوحيد هو ماورد فى الأحاديث الصحيحة عن صفته صلى الله عليه وسلم


هل تشبه هذه الصور من قريب أو بعيد ما ورد فى وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

بحث بسيط عن صفة رسول الله صلى الله عليه و سلم فى الأحاديث الصحيحة نجد من يرسم هذه الصور لم يمر على وصفه صلى الله عليه و سلم حتى مرور الكرام


إذن من أين أتى هؤلاء الرسامين بهذه الرسوم؟

قاموا برسم صورة الرسول صلى الله عليه وسلم من مخيلتهم اعتماداً على صورة المسلمين المنطبعة فى أذهانهم


هل لهم الحق فى هذا التصور عن المسلمين؟

بغض النظر عن إجابتى الشخصيىة يرجى الرجوع للصور ومقارنتها بأوضاع المسلمين الفعلية


،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،



،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،



،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،



،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،



،،،،،،،،،،،،،،،،



،،،،،،،،،،،



،،،



،

سؤال أخير ،،، لماذا اعتبرنا أصلاً أن هذه الصور هى رسومات للرسول صلى الله عليه و سلم بالرغم من علمنا أنهم اجتهدوا بتسلسل منطقى لتصور رسول المسلمين الذين يقابلونهم و يسمعون عن ( إنجازاتهم ) كل صباح ؟






من أهم عوامل التواصل هى أن نضع أنفسنا مكان الطرف الآخر و ننظر للقضية من وجهة نظره ،،، نعم هناك دعوات ناضجة من المسلمين لتوضيح صورة الإسلام ولكن معظم الأصوات التى تصل هى تلك التى يهتم بها الإعلام و الإعلام بطبيعة الحال لن يهتم غير بالأخبار التى تخدم رواجه كتفجير هنا و توعد هناك و فضيحة فى مكان ثالث من عالمنا الإسلامى الملئ بالسقطات و عوامل و صور التخلف التى رسمت لدى الغرب صورة تربط بين سلوكياتنا و تعاليم ديننا الحنيف


و إذا كانت الممارسات المنسوبة للدين تسمح بالعنف و الاستهتار و التخلف و عدم الالتزام فلا مانع من كون من دعى لهذا الدين يتمتع بكل هذه الصفات السيئة التى عرضتها الرسوم


لم يرتكب رسامو الدنمارك و غيرهم خطاً غير عدم مراعاتهم لمشاعر المسلمين

و هنا سؤال آخر يطرحه السياق


لماذا هانت عليهم مشاعر المسلمين إلى هذا الحد؟

والجواب لأنهم يعتقدون أننا فى منتهى القسوة بسبب ما يصلهم عن الإسلام ثم إن علينا ألا ننسى أن جرائدنا الكبيرة نفسها كثيراً ما تخرج عن حدود اللياقة كأن ترسم أحد السياسيين قرداً و هو ما يخالف بشكل صريح تعاليم الإسلام و رسول الإسلام الذى ادعينا أننا قمنا بهذه الضجة – التى انتهت فى معظم مجهوداتها إلى لا شئ - من أجله و نحن لم يوصلنا لما نحن فيه إلا مخالفتنا الصريحة لمضمون تعاليم الإسلام و إن تمسك الكثيرون بمظهره لتبقى قلة تنحت فى الصخر هى التى تتحلى بالإسلام دينا و خلقاً و ينعكس ذلك على معاملاتهم


تأسيساً على هذا العرض الذى أتمنى أن يكون واضحاً و منطقياً يتضح أن مصدر هذه الصور هو سلوك (المنتسبين للإسلام) فى شتى بقاع الأرض فلا يوجد بلد (منتسب للإسلام ) واحد يصنع تقدماً كالذى يصنعه الغرب ولا يوجد بلد (منتسب للإسلام ) واحد يطبق الإسلام بمضمونه ولا يكتفى بقشوره ،،،،


إذاً فالصور المرسومة هى صورتنا لدى الغرب ،، فبدلاً من مقاطعتها فلنجمعها و نتأملها و ينظر كل منا كيف ساهم هو شخصياً فى رسم هذه الصورة ولنبدأ فى طريق طويل يبدأ من واقعنا المرير و ينتهى بما كان فى عصر النبوة من نهضة رجت العالم و أسست لدولة إسلامية استمرت حتى الآن بالرغم من كل ما أصابها من ضعف و ذل و هوان ببركة حفظ الله لهذا الدين و القلة التى تقبض الجمر لتدافع عنه

وبدلاً من مطالبتهم بالاعتذار فلنعتذر نحن لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيرنا و تفريطنا الذى أوصل صورة الإسلام فى النهاية لهذا الوضع و أوصل صورة رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم لتكون قنبلة تنفجر فى الآمنين


لا أعتقد أننا نجحنا أبداً (إلا قلة بفضل الله ) فى هذا الاختبار ،،، ولا أدرى إن كانت رسالة سماوية قوية تلفت نظرنا إلى الحدود التى وصلت إليها صورتنا عند الآخرين ،، ربما انتبهنا إليها فأصلحناها ،، ولكننا كنا كمن أحزنته الرسالة فقطع رأس حاملها






فلنفترض أننا لا نعلم من رسم هذه الرسوم و لنتعامل معها بجدية وليجتمع علماؤنا على تحليلها بعيداً عن دعاوى الكراهية المتأججة وليبدأ كل منا ( على مستوى الأفراد ) بإصلاح نفسه و بيته و أقصى ما يستطيع أن يصل إليه من مستويات الإصلاح ،،، ولنستغفر الله و نعتذر لرسوله صلى الله عليه و سلم عن تقصيرنا



بسم الله الرحمن الرحيم


﴿ إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ﴾


صدق الله العظيم
هذا تعليقى على الموضوع بكل صراحة وحيادية وأتمنى يكون مفيد بالنسبة لك :




***********************
رد دكتور محمــــــــــد محفـــــــــــوظ

مدونة ( حصل خير )
******************











(هل لهم الحق فى هذا التصور عن المسلمين ؟) أقول : بوجهة نظر بعيدة كل البعد عن نظرية المؤامرة أرى أن هؤلاء الرسامين أو غيرهم ممن يطعن فى الإسلام بصفته دين المسلمين ... لا ينظرون إلينا إلا كالأعور الذى يرى السوءات فقط ويتعامى عن رؤية الحسنات وعن رؤية التاريخ وعن القراءة الحيادية للإسلام -هذا إن كان يريد حقا رسم صورة واقعية للمسلمين- ... لماذا أصبح المسلمون كلهم متمثلون عندهم فى شخص واحد وهو أسامة بن لادن ؟؟؟ ولماذا يصمون آذانهم عن العلماء الذين نقلو حكم الإسلام بالأدلة من قرءان المسلمين وسنة رسولهم فى حكم مثل هذه العمليات التفجيرية فى أبرياء مدنيين حتى ولو كانو كفار ؟؟؟






حبيبى فى الله : أعلم أن حال المسلمين اليوم لا يدل أبدا على مكانة دينهم وهذا بسبب تفريطهم أحيانا وإفراطهم أحيانا أخرى ...ولكن هل هذا يعطى هؤلاء الرسامين وغيرهم الحق فى إهانة الإسلام ورسوله بهذه الوقاحة ؟؟؟






أين ما يتغنون به ليلا ونهارا من حقوق الإنسان وعدم ازدراء الأديان وحرية الاعتقاد ؟؟؟ أم هو حلال لهم حرام علينا؟؟؟






أخى : معك كل الحق فى قرع نفوس المسلمين بقوة حتى يفيقو من سباتهم العميق الذى ضيعهم وضيع العالم معهم بما أنهم المخولون بهدايته إلى الحق والسعادة فى الدنيا والآخرة... ولكن أرى أنه قد جانبك الصواب فى اعطاء العذر لهؤلاء الرسامين وغيرهم فى هذه الإهانة البالغة ؟؟؟






فهل يحق لنا بنفس منطقهم الخبيث اختزال كل الغرب فى شخص (هتلر أو بوش أو قاتل مروة الشربينى )؟؟؟


إن أراد هؤلاء الحق فلماذا لم يسألو أنفسهم -حتى بعد نشر هذه الرسومات- سؤالا منطقيا جدا وهو (لماذا لم يقم أحد رسامى المسلمين برسم سيدنا المسيح عليه السلام فى صور مهينة كهذه التى رسموها لنبينا عليه الصلاة والسلام)؟؟؟






والاجابة هى (هناك فى ديننا ما يمنعنا من ذلك...إذن فهذا هو ديننا...فضلا عن أن من فعل هذا فى ديننا متعمدا


عالما مختارا غير مكره فهو كافر.......).....أرأيت الفارق؟؟؟






وإن كانو حقا يبحثون عن الحق أو حتى يريدون التواصل -مثل ما قلت- لماذا عميت أبصارهم عن قول الله تعالى(لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطو إليهم إن الله يحب المقسطين) وعن قول رسول المسلمين الذين رسموه (من أمن رجلا على دمه فقتله فأنا برئ من القاتل وإن كان المقتول كافرا)... وأمثال ذلك كثير فى القرءان والسنة مما لا يمكن أن يخفى على الباحث عن الحق أو حتى المطلع على تاريخ الاسلام ؟؟؟






ولماذا غضو الطرف عن أحمد زويل وعن الدكتور البرادعى وعن الشيخ الشعراوى وعن فاروق الباز وعن رجب طيب أردوغان وعن كل رجال الأعمال والسياسيين والشيوخ وعلماء المسلمين فى كل المجالات ؟؟؟ أليس هؤلاء مسلمين بل ويعيش الكثير منهم فى بلادهم ويشاركون فى نهضتها وتقدمها ويقدمون صورا حقيقية عن الاسلام ؟؟؟






نعم لابد أن نصلح أنفسنا لنكون خير سفراء لديننا ولكن هذا لا يغنينا أبدا عن مطالبتهم بالاعتذار عن هذه الاهانات؟؟






وإن كان الإسلام حاليا غير مطبق تطبيقا سليما فى البلاد المنتسبة للإسلام ... فليبدأ كل منا بنفسه وبمن يعول حتى يتحقق الإصلاح من القاعدة وهذا أفضل وأكثر استقرارا من أن يتحقق من القمة أولا...




إلى هنا ينتهى رد دكتور محفوظ و أرحب بالرد على هذه التدوينة و إعادة مناقشتها على أى مدونة ،،،،،، وأدام الله علينا نعمة الشراكة فى الخير

02 يناير, 2010

طعم الخيانة






ياله من يوم يختلف كثيراً عن كل الأيام التى عاشها عادل على مدار سنوات عمره المزدحمة بالأحداث ،،، بالرغم من سعادته الغامرة لم يستطع عادل أن يمنع نفسه من تذكر كل المصاعب التى مر بها فى السنوات الأخيرة ،، ينظر إلى اسمها المسجل على هاتفه المحمول و يبتسم ،،، للمرة الأولى يتمنى لو توقف الزمان عند هذه اللحظة

قامت أميرة من نومها مبتسمة رغم انقطاع حلمها الذى تمنت لو لم تستيقظ منه ،،، أسرعت إلى البلكونة تأملت ملامح اليوم جيداً ،، السماء صافية إلا من سحابات خفيفة تضفى عليها جمالاً زائداً و رياح لطيفة تداعب يومها ،،، تنظر للمارة فى الشارع تود لو تعلن سعادتها للجميع

يفيق عادل من حالته التى استغرقت ما يزيد على النصف ساعة على دقات الباب ،،، دقات سريعة و مرحة أدرك منها أنهم أصدقاؤه قد جاءوا اليوم ليقوموا بدور الأهل الذين أبوا إلا أن يرحلوا جميعاً قبل هذا اليوم ،،،، لم يتخيل يوم رحيلهم من سنوات عديدة تحت أنقاض المبنى الذى كان يحتل نفس المساحة المقام عليها البرج الذى يسكنه الآن أن الفرحة ستعرف طريقها مرة أخرى إلى قلبه ،،، يدخل أصدقاؤه معلنين حالة الفرح ،،، هذا يغنى و هذا يحول الكرسى الخشب إلى طبلة ،،، ودوا جميعاً لو تحولوا إلى كميات هائلة من الحنان ليدخلوا الفرحة إلى قلب صديقهم ،،،، لم يدرك أحدهم أن عادل لا يشعر من فرحته أصلاً بوجودهم

دخلت أم أميرة إلى البلكونة دون أن تشعر بها ابنتها ،، احتضنت أميرة فأخرجتها هى الأخرى من حالتها الفريدة و حوارها الطويل مع ملامح يومها الفريد ،،، لم تكن أميرة لأمها مجرد بنت ،، فهى لم ترَ أبوها الذى رحل قبل موعد ولادتها بأيام فكانت هى لأمها بعد ذلك أول الحياة و آخرها ،،، ارتمت أميرة فى حضن أمها و أختها وكل أسرتها فى لحظة لامسا فيها أبواب السماء من السعادة

عانق عادل أصدقاءه ممتناً و هم يهمون بالنزول ،،، توجهوا جميعاً بسيارة أحدهم إلى حيث سيلتقى حبيبته و أمها بجوار محلات الذهب ،، فاليوم سيشترون هذه الحلقة العبقرية التى لم يدرك قيمتها إلا عندما علم أنها ستحمل اسمها منقوشاً بداخلها
نزلت أميرة و أمها من التاكسى وقابلت صديقة عمرها على بعد شارع صغير من المكان الذى ينتظر فيه عادل و أصدقاؤه

كان عادل يعشق هذا المكان بكل تفاصيله ،، مبانيه القديمة و الفخمة ،،، المكتبة الكبيرة المجاورة ،،، كورنيش النيل على بعد دقائق ،،، كم البشر الهائل و المتنوع ،،،، ينظر إلى أحدهم و قد حمل الكثير من الأمتعة نزل بها لتوه من سيارة من يبدو أنه أحد أصدقائه فقد احتضنه بشدة و هو يودعه ،،،، تأمل عادل وجه الرجل الذى يبدو عليه الإرهاق و التعب ،، هكذا الكثيرون من أبناء هذا الوطن ،،، تمنى لو كانت السعادة تمنح للآخرين ،،، كانت سعادته كفيلة بإسعاد كل البشر يومها ،،، فجأة لاحظ عادل رحيل الرجل و قد نسى إحدى حقائبه ،،، ياله من مسكين ،، تخيل عادل لو كانت الهموم تمنح هى الأخرى ،، ربما كانت هموم هذا الرجل الذى نسى حقيبته كفيلة هى الأخرى بإغراق العالم ،،، لكنه استدرك أن عادل و أميرة سيكونا الاستثناء الوحيد من الغرق فى فيض همومه حيث سيركبان سفينة سعادتهما الأبدية التى ستطفو بهما على كل الهموم


تسمر عادل من فرحته عندما لمح أميرة قادمة فى نهاية الشارع الذى ينتظرها أمامه بعد أن منعه الشوق من الانتظار داخل السيارة ،،،، نظر إلى أصدقائه فأشاروا إليه يشجعونه على الذهاب إليها و هم سينتظرون فى السيارة إلى حين انتهائهم


نظرت أميرة بشوق إلى أول الشارع و تذكرت المرة الأولى التى رأته فيها فى مكتبة الكلية من خمس سنوات ،،، كان رجلاً بما يكفى لعدم التعبير عن إعجابه بها وهو غير مؤهل بعد لخطوبتها و كانت هى الأخرى تجد من الموانع الدينية و الاجتماعية و الأخلاقية التى تربت عليها ما يمنعها حتى من مراقبته من بعيد ،،،، جمعتهما بعد ذلك مواقف عديدة و شراكات فى أنشطة علمية و غيرها داخل الجامعة و،،،،،، انفجار كبير يحتل خلفية المشهد الذى تواجد فيه عادل منذ لحظات ،،، لتنتهى القصة على قيده هو فى سجل المفقودين و إنتهاء ذاكرتها هى عند صورته فى أبهى حالاته على أول الشارع الذى احتوى آخر ذكرياتها على الإطلاق فقد نسى الرجل الطيب قنبلة موقوتة بجوار حبيبها


16 ديسمبر, 2009

حكاية البلاص ،،،، قصة لا تملها البشرية




كان ياما كان ،،، ياسادة ياكرام ،،،، كان فى واحدة ست فلاحة بتطلع كل يوم تغسل الهدوم على شط النيل ،، كانت تقوم بالغسيل لها و للكثير من أهل القرية مقابل أجر مادى يساعدها على الحياة ،، وفى يوم من ذات الأيام ،،،، طلعت صاحبة حكايتنا تقوم بمهمتها بعد الفجر ،،،، كل أملها انها تخلص بدرى و ترجع للغيط لمساعدة زوجها الذى لا يملك من الدنيا سوى قراريط بسيطة وبقرة و كوخ بسيط يعيش فيه مع زوجته و أولاده الخمسة ،،،، ومع بداية وضوح النهار و قبل أن يطل قرص الشمس على استحياء على القرية لمحت صاحبة الحكاية بلاص كبير يطفو على صفحة النيل ،،، أثار فضولها و تابعت البلاص بعينها وهو يقترب من الشاطى ،،، كان عليها أن تخطو بضع خطوات داخل المياه حتى تستطيع إخراجه نهائياً من مجرى المياه مستعينة بعصا التقتطها من على الشاطئ ،،،، و بعد محاولات كادت فى إحداها أن تنزلق من على أحجار الشاطئ إلى داخل المياه ،، استطاعت أن تلتقط البلاص ،،، أثار فضولها خفة وزنه وصوت الرنين المنبعث من داخله ،،،، نظرت عبر فوهة البلاص فلمحت ما يبدو أنه صندوق معدنى يعكس أشعة الشمس التى بدأت تطل بقرصها البرتقالى على القرية ،،،، كسرت البلاص و التقطت الصندوق المعدنى الخفيف من الداخل ،،،، ما زالت تسمع رنينا حداداً من داخله ،، لم تتوقع أنها ستجد مع نزع غطاء الصندوق زجاجة مغلقة العنق ،،، بدأت تشعر بالقلق ،،، نظرت إلى محتوى الزجاجة ولم تعد تأمل فى شئ ،،،، فقط الفضول الذى دفعها لالتقاط الورقة الملفوفة داخل الزجاجة ،،، فتحت الورقة التى تحتوى على رسالة من جملة واحدة كُتِبَت بخط رائع " حكاية البلاص خلصت خلاص " ،،،، هكذا انتهت حكاية البلاص لتلتفت بطلة الحكاية فتجد أن ظلمة الفجر قد رحلت تماماً مع ارتفاع قرص الشمس و رحلت مع ظلمة الفجر كل الملابس التى فى حوزتها ،،، ولم يتبقَ لديها إلا أطلال البلاص و درس تعلمته هى من تجربة لا نمل نحن من تكرارها كل صباح

12 ديسمبر, 2009

آخر مرة بكيت ،،،، فاكرها؟




لم أتوقع أبداً أن أطل برأسى خارج بروفايلى على المدونة و الفيس بوك لأجد كل هذا الجمال حقيقة على أرض الواقع و أجدنى مجتمعاً مع قامات شبابية فى معظمها من المدونين كنت أعتبر لقاءها مطلباً صعب المنال فإذا بسلسلة من اللقاءات بدأت بمعرض تبادل الكتب بالإسكندرية ثم دار الكتب مرة أخرى فى لقاء خاص احتفالاً بمرور عامين على تأسيسها ثم بؤجة الخير مع جمع من الأفاضل خرجوا جميعاً يجمعهم الحب و يرسم الرضا ابتسامات لا تجد مثيلها على وجوههم الشابة ،،،، هذا العالم المليئ بالنقاشات الحامية و الحادة أحياناً و الودودة فى معظم الأحيان عندما يلتقون لا يتحدث أحدهم عن هم مدونته و لا عن المشكلات الكبيرة و لا الصغيرة ،، فقط ترحيب و ود لا مثيل له و حب يجمع الجميع حتى من قبل التعارف و ربما يمضى اللقاء و قد فاتك أن تتحدث إلى أحدهم و لكن من المؤكد أنك تبادلت معه التحية و الابتسامات الصافية أكثر من مرة
بعد اجتماع دار الكتب استمتعت بلقاء جميل مع الرائع محمد مفيد و الجميل أحمد الساعاتى ،،، فاجئنا فيه مفيد بطرح سؤال خارج تماماً عن سياق ما كنا نتحدث فيه ،،،، ياترى ايه آخر مرة بكيت فيها ؟
أجاب الساعاتى ثم أجبت عن السؤال لتختتم إجاباتنا بإجابة مفيد ،،، انتهى اللقاء و بقيت أفكر و أتذكر إجابتى فقد كانت بعد سلامى على أصدقائى فى العمل منذ أقل من شهرين كنا نفترق على وعد بلقاء لا نعرف متى و أين يكون ،،، تغلبنا الدموع و نرتاح نحن فى أن نتركها تأخذ مجراها الطبيعى مطيبة لخواطرنا لنتصالح مع أقدارنا فيما بعد ،،،، ترى هل أصبحت مشاعرنا جزءاً منسياً من حياتنا اليومية ،،، هل ما زلنا نفرح بالحب و اللقاء و نغضب للكرامة و الكبرياء و نبكى عند الفقد و الندم ،،،، أتذكر فى موقف حزين منذ سنوات أن احتضننى أحدهم بشدة مذكراً أن الرجال لا تبكى ،،،، كدت وقتها أن أسأله من أين لك بهذه المعلومة ،،، ألم يبكِ الرسول صلى الله عليه وسلم فى مواقف أحياناً لا تتعلق بالدعوة ؟ ألم يبكِ الصحابة من الفقد و الاشتياق ،،، كانوا رجالاً و كانوا يبكون
تعترينا لحظات من الحنين تلمع بها أعيننا و لحظات من الفرح و لحظات من الحب و أخرى من الحزن و كلها لا تكتمل إلا بالدموع قلت أو كثرت ،،،، أطلقت سراحها أم أجلتها إلى نوبة أخرى من مشاعرك الصادقة وبقيت عينك اللامعة تأبى إلا أن تفضحك فى كل مرة
دعوة لإطلاق سراح البنى آدم الكائن بداخل كل منا فالحياة مطروحة للممارسة مرة واحدة فقط ،،،، ولا توجد فرصة للإعادة ،،، فلنحياها بكل تفاصيلها